الشيخ محسن الأراكي

39

صلح الحسن وثورة الحسين ( ع )

المجتمع البشري إتماماً للنعمة الإلهيّة على الإنسان فجاء التأكيد على كونها هي النعمة التامّة ، كما قال سبحانه وتعالى تعبيراً عن لسان نبيّه يعقوب وهو يخاطب ولده يوسف عليه السلام : وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ « 1 » . وقال تعالى بعد اعلان النبيّ صلى الله عليه وآله عن إمامة عليّ عليه السلام : ا لْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ا لْإِسْلامَ دِينًا « 2 » . وقال سبحانه وتعالى : وَلِاتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * كَمَآ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مّنكُمْ يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا « 3 » . وتمام النعمة على القائد هي الرعاية الإلهيّة والتسديد الربّاني الذي يؤهله للقيادة ، ويبوؤه منزلة الإمامة ، وتمام النعمة على المجتمع البشري هو تأهيله للاضطلاع بمهمّة الخلافة الإلهيّة على وجه الأرض ، وذلك بتعيين القائد الإلهي الذي يتولّى قيادته في هذا السبيل وتمكينه من طاعته ونصرته .

--> ( 1 ) يوسف : 6 . ( 2 ) المائدة : 3 . ( 3 ) البقرة 150 - 151 .